محمد بن محمد بن هبة الله الحسيني الأفطسي

363

المجموع اللفيف

بذلك . فلما أرادوا هدمه لم يخرج حسن رضوان اللّه عليه حتى تناوله الشّرط بالسياط ، وصاح النساء فخرج ، فانتقلت فاطمة بنت الحسين صلى اللّه عليه إلى موضع دارها بالحرّة وهي براح [ 1 ] فابتنتها ، وقالت : ما بدّ لي من بئر ، فصلّت في موضع البئر منها ودعت ، ثم أخذت المسحاة فاحتفرت بيدها ، ثم أمرت العمّال فعملوا ، فما لقيت حصاة حتى أماهت [ 2 ] . وهدمت حجرات أزواج النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وأدخلت في البناء ، قال : فما رأيت يوما كان أكثر باكيا من ذلك اليوم [ 3 ] . قال رسول اللّه صلى اللّه عليه : ( يا أمّ سلمة ، شرّ ما ذهبت فيه أموال الناس البنيان ) [ 4 ] . [ في لزوم جماعة المسلمين ] علي بن عيسى بن الجراح الوزير ، حدثنا أبو جعفر أحمد بن بديل [ 137 ظ ] ابن قريش اليامي [ 5 ] الكوفي بسر من رأى ، في جمادى الآخر [ ة ] سنة أربع وخمسين ومائتين ، قال : حدثنا محمد بن فضيل بن غزوان الضبي ، عن أبيه ، يبلغ به إلى أبي ذر رحمه الله ، قال ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :

--> [ 1 ] البراح : المتسع من الأرض لا زرع فيه ولا شجر . [ 2 ] أماهت : كثر ماؤها . [ 3 ] في طبقات ابن سعد عن معاذ بن محمد الأنصاري : سمعت عطاء الخراساني في مجلس فيه عمر بن أبي أنس يقول وهو فيما بين القبر والمنبر : أدركت حجر أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم من جريد النخل ، على أبوابها المسوح من شعر أسود ، فحضرت كتاب الوليد بن عبد الملك يقرأ بإدخال حجر أزواج النبي صلى اللّه عليه وسلم في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فما رأيت أكثر باكيا من ذلك اليوم . ( طبقات ابن سعد 1 / 387 ) [ 4 ] طبقات ابن سعد 1 / 387 ، كنز العمال 41521 . [ 5 ] في الأصل : ( الأيامي ) ، وهو اليامي أحمد بن بديل ، قاضي الكوفة ، عالم دين فاضل معمر ، توفي سنة 258 ه . ( سير أعلام النبلاء 12 / 331 ، الإعلام بوفيات الأعلام ص 115 )